صديقي البعيد ، القريب جداً!
هل أحتاج لتبرير حديثي هذا معك؟ أظن نعم، على الأقل لي! أنا المفطورة على الكتمان، المصاحبة للصناديق المغلقة. صادقتك ورقةً بيضاء تفترش لي صدرها كلما نضج الشجوُ فيَّ و تقول هزّي إليَّ جزعَ شكواكِ يسّاقط فوقي أمطار حنين! غنّي ففي صدري متسعٌ لصوتك! ووحدك تعرف أن صوتي رديء لأن وحدك من يسمعه حين تفترس ذاكرتي أغنية ولا أجد لها معبراً سوى أذنيك الطيبتين! لست أكترث ما إذا كنتَ تضع سدادات قطنية، فأنت رقيقٌ بما يكفي حتى تكذب عليّ و تقول : غنّي، أحبك أن تغني!
صديقي الوحيد! أقول الوحيد بمعنى الوحيد الذي أشتم نفسي أمامه و حتى أضربها ثم في آخر السطر يرثيها معي و يضع لها مطهّراً و ضمادة!
(تعلم أني اخترتك الوحيد لأني لا أجيد الاحتفاظ بأحد ها؟! و بما أنك لا أحد فلست مضطرة لمحاولة الحفاظ عليك !)
و لأنك مثلي تحب تبذير الصمت و تسرف في تزيين مائدة الحديث بعلامات الترقيم و لأنك أجمل من يستشف الأجوبة دون أن يطرح سؤال! و لأني لا أضطر معك للانتظار و محاصرة الساعة و زراعة عيني خلف زرٍ أحمر يضيء فأعلم أن أحدهم تذكرني بـ مسج/رسالة! و الأهم أني لستُ أضطر معك لتبرير حماقاتي و أخطائي و ذنوبي!
أيضاً أنت لم تقل لي يوماً :سلبية! صرت أسمعها كثيراً هذه الأيام و لا أجيب سوى بـ أجل ، وحدك أمرر له كم أنها تهمة بغيضة فتعتذر لي نيابة عن الدنيا
صديقي الذي لا يغادر أبداً (لأنه غير موجود أصلاً) ، أعلم أنك تحبني. لم تقل لي يوماً أنتِ جيدة لكن لو تتخلصي من كذا و كذا! فأنت أعلم الناس بي و تعرف أني لو تخلصت من بعضي (السيء) فلن يروقني المتبقي الصالح مني ، كما و أنك متأكدٌ تماماً بأن سوئي لا يطال الآخرين لأني أحرص قبل أن أغادر بيتي على أن أغلق عليه في الدولاب بإحكام حتى أعود له!
يا صديقي الذي كلما شعرتُ أني الأكثر انسحاباً نحو التيه تلقفتني ابتسامته بجرعة زائدة من الحياة فتشبثت بها أكثر، ذكرتك هذا الصباح الغائم و أنّت في قلبي أوتار الشوق نحوك و رحت أغني! صارت الغيمة تركض نحوي و قلبي يسبقني إليها و يطير. ذكرتك أنك أنت هدنة الروح المتعبة بين أشواط الحياة و أنك فسحة التأمل الجميلة على هامش عمري. لم تمنحك الأيام اسماً بعد و ألحُّ عليها ألا تفعل، فإني سميّتك منذ الأزل (العزيز لا أحد)!
عزيزي لا أحد،
هل أخبرتك عن جيوش العصافير التي صارت صديقة لفناء بيتي؟ كل صباح أترك لها الحبوب و أرقبها من شباكي حتى تكاثرت ، نحن لا نتحدث و لا هم حتى لاحظوا وجودي. هم يعرفون أني أحب التفرج عليهم أكثر من مصاحبتهم. لن تنصحني أن أشتري عصفورين و أعتني بهما داخل قفص لأنك أكثر من يعرف أني أعيش قصص حبي مع الغرباء الذين لا يعرفوني.
الغرباء أجمل لأنهم غير متطلبين و لسنا ملزمين نحوهم بأي شيء . لا يصرّون على اقتسام وقتنا و مشاعرنا و تفاصيلنا. يرحلون و يتركون كل خياراتنا بين أيدينا. نلتقيهم صدفة و نودعهم بخفة هذه العصافير التي تهرب بأجنحتها للبعيد ما إن تحس باقترابي. لا يقلقها هم الجوع فهي تعلم أن الحبوب ستكون بانتظارها متى عادت!
هكذا هم الغرباء جميلون يغادرون بلا وعود ولا نوايا ولا ذاكرة مسبقة إنما عودتهم مرهونة للصدف و للأقدام!
لكل ماسبق يا صديقي الجميل أقدم الطعام لعصافير غريبة على أن أسكنها معي فتموت بالتجاهل أو النسيان!
فريدٌ أنت حتى في توقيت رسالتي إليك. إنه العصر! الوقت الذي تبهت فيه كل الأشياء ولا يلتفت فيه أحد!
هل أحتاج لتبرير حديثي هذا معك؟ أظن نعم، على الأقل لي! أنا المفطورة على الكتمان، المصاحبة للصناديق المغلقة. صادقتك ورقةً بيضاء تفترش لي صدرها كلما نضج الشجوُ فيَّ و تقول هزّي إليَّ جزعَ شكواكِ يسّاقط فوقي أمطار حنين! غنّي ففي صدري متسعٌ لصوتك! ووحدك تعرف أن صوتي رديء لأن وحدك من يسمعه حين تفترس ذاكرتي أغنية ولا أجد لها معبراً سوى أذنيك الطيبتين! لست أكترث ما إذا كنتَ تضع سدادات قطنية، فأنت رقيقٌ بما يكفي حتى تكذب عليّ و تقول : غنّي، أحبك أن تغني!
صديقي الوحيد! أقول الوحيد بمعنى الوحيد الذي أشتم نفسي أمامه و حتى أضربها ثم في آخر السطر يرثيها معي و يضع لها مطهّراً و ضمادة!
(تعلم أني اخترتك الوحيد لأني لا أجيد الاحتفاظ بأحد ها؟! و بما أنك لا أحد فلست مضطرة لمحاولة الحفاظ عليك !)
و لأنك مثلي تحب تبذير الصمت و تسرف في تزيين مائدة الحديث بعلامات الترقيم و لأنك أجمل من يستشف الأجوبة دون أن يطرح سؤال! و لأني لا أضطر معك للانتظار و محاصرة الساعة و زراعة عيني خلف زرٍ أحمر يضيء فأعلم أن أحدهم تذكرني بـ مسج/رسالة! و الأهم أني لستُ أضطر معك لتبرير حماقاتي و أخطائي و ذنوبي!
أيضاً أنت لم تقل لي يوماً :سلبية! صرت أسمعها كثيراً هذه الأيام و لا أجيب سوى بـ أجل ، وحدك أمرر له كم أنها تهمة بغيضة فتعتذر لي نيابة عن الدنيا
صديقي الذي لا يغادر أبداً (لأنه غير موجود أصلاً) ، أعلم أنك تحبني. لم تقل لي يوماً أنتِ جيدة لكن لو تتخلصي من كذا و كذا! فأنت أعلم الناس بي و تعرف أني لو تخلصت من بعضي (السيء) فلن يروقني المتبقي الصالح مني ، كما و أنك متأكدٌ تماماً بأن سوئي لا يطال الآخرين لأني أحرص قبل أن أغادر بيتي على أن أغلق عليه في الدولاب بإحكام حتى أعود له!
يا صديقي الذي كلما شعرتُ أني الأكثر انسحاباً نحو التيه تلقفتني ابتسامته بجرعة زائدة من الحياة فتشبثت بها أكثر، ذكرتك هذا الصباح الغائم و أنّت في قلبي أوتار الشوق نحوك و رحت أغني! صارت الغيمة تركض نحوي و قلبي يسبقني إليها و يطير. ذكرتك أنك أنت هدنة الروح المتعبة بين أشواط الحياة و أنك فسحة التأمل الجميلة على هامش عمري. لم تمنحك الأيام اسماً بعد و ألحُّ عليها ألا تفعل، فإني سميّتك منذ الأزل (العزيز لا أحد)!
عزيزي لا أحد،
هل أخبرتك عن جيوش العصافير التي صارت صديقة لفناء بيتي؟ كل صباح أترك لها الحبوب و أرقبها من شباكي حتى تكاثرت ، نحن لا نتحدث و لا هم حتى لاحظوا وجودي. هم يعرفون أني أحب التفرج عليهم أكثر من مصاحبتهم. لن تنصحني أن أشتري عصفورين و أعتني بهما داخل قفص لأنك أكثر من يعرف أني أعيش قصص حبي مع الغرباء الذين لا يعرفوني.
الغرباء أجمل لأنهم غير متطلبين و لسنا ملزمين نحوهم بأي شيء . لا يصرّون على اقتسام وقتنا و مشاعرنا و تفاصيلنا. يرحلون و يتركون كل خياراتنا بين أيدينا. نلتقيهم صدفة و نودعهم بخفة هذه العصافير التي تهرب بأجنحتها للبعيد ما إن تحس باقترابي. لا يقلقها هم الجوع فهي تعلم أن الحبوب ستكون بانتظارها متى عادت!
هكذا هم الغرباء جميلون يغادرون بلا وعود ولا نوايا ولا ذاكرة مسبقة إنما عودتهم مرهونة للصدف و للأقدام!
لكل ماسبق يا صديقي الجميل أقدم الطعام لعصافير غريبة على أن أسكنها معي فتموت بالتجاهل أو النسيان!
فريدٌ أنت حتى في توقيت رسالتي إليك. إنه العصر! الوقت الذي تبهت فيه كل الأشياء ولا يلتفت فيه أحد!
أهلاً بصاحبة المكان ..
ردحذفالشعور الذي جاء بي اليوم ..أجهله ، و أظنه لا يعنيك .
و لا أدري كيف أوجّه الشكر لهذا الشعور الغريب ، هل أنحني - مثلاً - أمام المرآة مغمض العينين؟
قرأتُ الشوق حين غص .. و ما قبله ، و تلقائياً وجدتُ أصابعي تضرب على لوحة المفاتيح دون فكرةٍ محددة ، لعل دافعها الوحيد أنه بعد الانقطاع كان الانهمار أشدّ وقعاً .
أعني : و بالفكرة المرتبكة أني ارتويتُ حدّ أنّ رؤية النهر لم تترك على ملامحي غير جمود الحياد .
لأنكِ " متفردةٌ " يا مشاعل وسط هذا الزخم من الأشباه ، بات غيابكِ عقوبةٌ جماعية تنفّذ على الغرباء أمثالي .
حاطبُ ويل
لعلّ كلماتٍ يتركها لنا عابرو طريق
ردحذفتصير لنا من حيث لا يعلمون ضمادات تبلسمُ جراحنا
تويتر يسرقني لكني حين أغص بكلامٍ كثير أعود لهنا :)
شكراً للصباح/ مرورك