أخيراً!
أ كان صعباً على هذا الرقم الفظ أن يكتمل طوال تلك الفترة؟
أظنه كان ينتظر حدثاً مهيباً كأن ننتهي لا بـ صفر بل بـ صفرين!!
فترة الصمت الممددة هنا منذ آخر تاريخ لم تكن ركوداً ، كانت حالة قلق قصوى أنجبت طقساً نافر البرودةَ! كان ليكون ألطفاً لو أنه أهداني لحافاً أدس فيه سخطي وأنام ما تبقى من فراغ!
ها أني عدت ، أكدّس الأيام فوق بعضها و أتهيأ لتفاصيل بياتٍ شتويٍ طويل !
ثم إني أتيت ، كما لو أنني سأكتب :
عن الأوقات المترهلة
عن الصمت المشبوه
عن نوايا لا تحسن الظن بأصحابها
عن الأرق كحالة رمدٍ مزمنة
عن مزاجي المتطرف
عن النكد الذي صار لوني المفصل
عن الخذلان حين ينزلق من فم أحدهم كمزحة ثقيلة
عن الذاكرة بوصفها سجناً افتراضياً
عن الحب تحت تأثير الخسارة
عن التفاصيل التي لن تحدث
عن المواعيد التي سيطول انتظارها عن اليوم الذي سيطول ابتداء من الليلة
عنكم كما لو أنكم هنا
عني كما لو أنني هناك
.
.
"تقاسيم الهدوء لم تعد صالحة لوجه امرأة تعبرها الحياة بتطرّف!" قالت لي المرآة؛
تدركين أخيراً أنكِ ليست في قائمة اهتماماتها الكبيرة لتلعب معكِ ولو لمرة مباراة ودية لا يعمل فيها عدّاد الأهداف!
في تجربة التأرجح فوق حبالك المعلّقة بين أحلام السماء و أوهام الأرض لا يحميك من السقوط إلا السقوط!
ما عادت الحياة مقنعة لكِ بثباتها .. كل شيءٍ يبدو بحجم لحظة تختفي قبل اصطيادها .. يؤرقكِ حلم اعتلائها كلما تراءت لكِ أنها تطير!
ولا عادت المسافة الفاصلة بين أحلام الليل و النهار تدهشكِ مذ صارت الحقيقة أكبر من أن تختفي تحت السماء
و القلوب أبطأ من قدرتها على الركض خلف ما هو لم يكن لها أبداً
و العتمة حولنا صارت أبصر من محاولاتنا المستميتة في تضليل الرؤية
أنا لا أدري ما علاقة الدولاب بمزاجٍ متوترٍ خارجٍ للتو من حكاية غرق !!
ربما لأنه فعلٌ مرتبطٌ بترتيب الفوضى داخلنا ؛
فوضى الأفكار/الأسماء/الأحلام /الرسائل /الأسئلة /الحنين/الغياب/الحضور/ الكلام/الصمت/
على كلٍ
غداً سيكون أول ما أفعله ترتيب الدواليب !
*************************
" نحن نحكي حكايات الاخرين , كما لو كانت حكايتنا الخاصة "
السطر أعلاه لبرهان باموق هذا الذي لم أحتمل إتمام روايته ثلج رغم الكلام الكثير الجميل الذي أحفظه منه!
أين يختفي الآخرون الذي زاحموا أوقاتنا سابقاً ما إن تقرر الحياة إحالتنا لتقاعدٍ مبكر!
تدهشني قدرة عقلي على ادعاء الغيبوبة ما إن أقرر الجلوس على حافة اللامبالاة و التفرّج عليّ من نافذةٍ أوسع من عيني
نحتاج من وقتٍ لآخر القيام بأشياء لا تمت لنا بصلة ، لنعرف صلتنا بالأشياء المركونة داخلنا و ما إن كانت تستحق البقاء فينا أكثر مما بقت!
أدرك بعد انقطاعٍ طويل كل مرة كم أن الكتابة تمرينٌ مرهق يحتاج لياقة ذهنية عالية أفتقدها.
المحاولة العاثرة للتدوين كافية لترك التمرين و التسكع في أرصفة الآخرين، علّ فكرةٍ ما تركل رأسي فيفيق أو يموت للمرة الأخيرة!
تقرأ لأحدهم نصاً ، أحد لا تعرفه لكنك تتلمّس به طريقاً أخضر! نصٌ يأخذك للبعيد .. بعيد جداً حيث قلبك الذي نسيته منذ آخر تعب!
يفتحه أمامك ، يناولك إياه برفق ، يضعه بين راحتيك كفرخٍ وليد ، يقول لك : ها قلبك! متى نظرت داخله آخر مرة؟ هاك ربّت عليه ، أخبره كم أنه جميل ،يحتمل ثقل أوجاعك كل هذا العمر ولا يتذمر. كم هو صبور، يحملك أنت و الآخرين المشغول بهم ولا يشكو!
السائرون على قلوبهم في دروب البعد الوعرة يعلمون بكامل حنينهم أن الالتفات محرّضٌ جديد لعودةٍ آخرى ، هؤلاء أسوأ من يصنع النهايات و أسرع من يرمم شروخ الصدر لتعاود النوافذ حديثها الذي لا يكتمل!
"حدسنا الأول هو الحدس الصحيح" كما يقول سيوران لكنما قلوبنا الوثًابةِ أبداً نحو تخوم الأماني تتجاهل صرير العقل كلما فتحنا للوهم باباً!
0 التعليقات:
إرسال تعليق